jerusalem in exile tangible memories

 

     

 

Hani Zurob -  هاني زعرب   

 

صديقي نجوان،

في حزيران من عام ١٩٩٧، ركبت في سيارة مرسيدس أجرة من نابلس متجهاً إلى رام الله لأركب أخرى من نفس النوع منطلقة إلى القدس عبر طريق حزمة -عناتا، أي الطريق الإلتفافي عن حاجز الرام آن ذاك وبكلمة أصح (القدس على اللفة) وبكلمة أدق أكثر(تهريب)، وفي كل مرة كنت أرتكب فيها هذه المغامرة  كنت لا أستطع النوم في الليلة التي قبلها وأنا عادة لا أستطيع النوم وأنا في حالة سفر وبكلمة أدق أنا كائن ليلي قلق ولا أنام بسرعة.

 وإذ بالسيارة قطعت بلدة حزمة ومتجهة نحو "عناتا" لأتفاجأ أنا والركاب بطابور من السيارات يقف وينتظر دوره للتفتيش يعني (حاجز عسكري) وبكلمة أدق (حاجز طيَّار)، فلم يكن بوسعي في هذه اللحظة سوى النزول من السيارة والرجوع  لأني لا أملك التصريح اللازم لدخول المدينة، وفعلاً نزلت من السيارة وأردت الذهاب على الإتجاه الآخر من الشارع لأنتظر سيارة آتية من الجهة الأخرى ولكن وقوف بعض الجنود على مستوى النظر الذي سأقف عنده منعني من ذلك، وإضطررت أن أجلس عند بعض الصخور الكبيرة الموجودة على جانب الطريق لأنتظر على الأقل ذهاب الجنود لأتمكن من الدخول إلى القدس أو الرجوع إلى رام الله، وحينها سرقني النوم ونمت بسرعة وإستيقظت بعد ساعة ونصف الساعة من حرارة الشمس الشديدة على رأسي  وكانوا حينها قد إنصرفوا هم وحاجزهم (الوهمي) وأخذت أول سيارة ذاهبة إلى القدس، وعند باب العامود هممت بالنزول من السيارة وفي تلك اللحظة مثل كل مرة كدت أن أسقط وكأني لا أستطيع الوقوف على أرجلي وهذا من جراء (الشمس) التي ضربتني وأنا نائم، وبكلمة أدق يقولون (أكل ضربة شمس)، والآن تسألني يا صديقي الشاعر ما الصورة الأولى التي تخطر ببالك عن القدس؟ صعب صعب يا صديقي .

إنتظر إنتظر، تذكرت، الصورة هو أني إلى هذه اللحظة كلما يخطر ببالي هذه المدينة، أو آتى أنا على بالها أحاول أن أتذكر من كان يضربني كلما وصلت إلى هناك.

 

هاني زعرب

باريس، نوفمبر ٢٠٠٧