jerusalem in exile tangible memories

 

     

Tarek Hamdan -  طارق حمدان

 

السّور سوار، والألف شمعة لإضاءة عتمة السور

في المرة الأولى حين دخلت كقطة ليلية

أيقنت بأنني في المكان المقصود يوم انكشف الأفق، العربات، المارة،  الهواء، الباعة المتجولون. لم  يكن هنالك وقت لأحلام يقظة.

 كانت النظرة الأولى  

وكان السور حقيقة تجردت من شكلها المحكي، في قصص ماقبل النوم ، قصصنا الطفولية .

كان السور  يتطلب خيالا  تدرّب على الاستدارة، للإحاطة به. هذا الشيء الذي يلتف كسوار حول زند، او  كوصلة عقد حول جيد، كان هكذا. حجارة من الأرابسك تصطف مرايا رخام؛  تصور من بداخلها.

في داخل ذاك المحكي / قصة النوم الطفولية ، كان هناك مسيح يغني ،  رماة سهام عائدون من حرب قريبة، صبية صغار، يتراكضون حول بائع قصب، نساء جميلات ينتعلن صنادل جلد ويلبسن اقمشة قرمزية شفافة و حمراء صبغت في فينيقيا ، و كان هناك سياف يعرض بضاعته ولا احد يشتري منه الرياحين.

في داخل هذا السوار، مخطوطة خطها الغيب بحبره السري، ليس هناك من أحد باستطاعته فك طلاسمها إلا نحن.  نقرأها عن طول، عن بعد، عبر الهواء نشتمها غيبا

          راهب ليلي، يطوف بقنديله الابيض

           نساء يبعن الزعتر البلدي.

 

كل هذا كان في المرة اليتيمة. وكان هنالك مرة ثانية، عثر علي فيها كلص ينوي سرقة النظرات والصور ، لم اتمكن من الوصول ؛ فتدربت على المجيء، ليبقى  السوار يسكننا كإله مطر يغني ذاكرته المشرعة، ليظل يسكننا نحن من بداخله في الخارج.

 

June 2006